ابن ظهيرة
62
الجامع اللطيف
فذهب إليه حتى وقف على رأسه وحذره فأصغى إليه برأسه حتى استنفد كلامه ثم ذهب في السماء حتى غاب فما يرى . والآيم : هي الحية الذكر ، وبريقه : لمعانه « 1 » . ( ومنها ) ما روى أن طيرين أقبلا في الجاهلية كأنهما نعامتان يسيران كل يوم ميلا أو بريدا حتى أتيا مكة فوقعا على الكعبة وكانت قريش تطعمهما وتسقيهما فإذا خف الطواف من الناس نزلا فدفا حول الكعبة حتى إذا اجتمع الناس طارا فوقعا على الكعبة فمكشا كذلك شهرا أو نحوه ثم ذهبا . ومعنى دفا : سارا . وسيأتي في فضائل الكعبة يدفون إليك دفيف النسور . قال في « الصحاح » : الدفيف : الدبيب وهو السير اللين . ومنها : ما أخرجه الأزرقي في « تاريخه » أن طائرا أقبل من ناحية أجياد الصغير لونه لون الحبرة بريشة حمراء وريشة سوداء دقيق الساقين طويلهما طويل العنق دقيق المنقار طويله كأنه من طير البحر ، وكان ذلك في يوم السبت السابع والعشرين من ذي القعدة سنة ست وعشرين ومائتين عند طلوع الشمس والناس إذ ذاك في الطواف كثير من الحاج وغيرهم فوقع في المسجد الحرام قريبا من مصباح زمزم مقابل « 2 » الركن الأسود ساعة طويلة ، ثم طار حتى صدم الكعبة في نحو من وسطها ما بين الركن الأسود واليماني وهو إلى الركن الأسود أقرب ثم وقع على منكب رجل محرم من الحجاج من أهل خراسان في الطواف عند الحجر الأسود ، فطاف الرجل أسابيع وعيناه تدمعان على خديه ولحيته والطائر على منكبه الأيمن والناس يدنون منه وينظرون إليه ويتعجبون منه وهو [ ساكن ] غير مستوحش « 3 » [ منهم ] ثم طار حتى وقع يمين المقام ساعة طويلة يمد عنقه ويقبضه إلى جناحه فأقبل فتى من الحجبة فأخذه ليريه رجلا منهم كان يركع خلف المقام فصاح أشد صياح لا يشبه صوته صوت الطير ، ففزع منه فأرسله فطار حتى وقع بين يدي دار الندوة ، ثم خرج من باب المسجد الذي بين دار الندوة ودار العجلة نحو قعيقعان « 4 » . ( ومنها ) ما رواه أبو الطفيل قال : كانت امرأة من الجن تسكن ذا طوى في الجاهلية ، وكان لها ابن ليس لها غيره ، وكانت تحبه حبّا شديدا وكان شريفا في قومه فتزوج . فلما كان
--> ( 1 ) أخبار مكة للأزرقى ج 2 ص 17 . ( 2 ) في المطبوع : « فقابل » والمثبت رواية الأزرقي الذي ينقل عنه المؤلف . ( 3 ) في المطبوع : « متوحش » والمثبت رواية الأزرقي الذي ينقل عنه المصنف . ( 4 ) أخبار مكة للأزرقى ج 2 ص 17 وما بين حاصرتين منه .